المكورات العنقودية: تأريخُ من الكفاح و المقاومة

بسام عبدالأمير محمد ضيف المدني

في عام 1880 م اكتشف العالم الفرنسي لويس باستير المكورات العنقودية ( Staphylococcus genus) و عندما أُكتُشِفَ البنسلين عام 1928م لم يتمكن العلماء من إنتاجه للقضاء على الــ Staphylococcus aureus حتى العام 1940 م. ثُم في عام 1950 م أصبحت المكورات العنقودية مقاومة تماماً للبنسلين , فتمَ في هذا العام تصنيع الـميثيسلين (Methicillin ) لأول مرة و كانَ فعالاً جداً في القضاء على ثورة المكورات, أما في أواخر الستينات فقد بدأت جيوش بكتيريا الـ Staphylococcus aureus العظيمة موجتها الأولى من المقاومة ضد الــ  Methicillinفالهجمة المرتدة الأولى قد ظهرت نتائجها البائسة في الهند , استراليا و أوربا كبداية فقط, و بالتالي حصلت صدمة عظيمة في الوسط الطبي لم تفقها سوى صدمة الموجة الثانية من المقاومة و التي ضربت كل بلاد العالم في أواخر السبعينات , فتمَ تغيير اسم البكتيريا لـ Methicillin-resistant Staphylococcus aureus أو بالاختصار المشهور ( ( MRSAالمتعارف عليه في موسوعة المعارف الطبية.

هذه الصفعة القوية دفعت الباحثين لكشف سر التغيُر العجيب الذي طالَ الـ Staph. و الذي إتضحَ بالنهاية إنه طفرة بسيطة في الجين المسؤول عن تكوين البروتين الذي ترتبط به البنسلينات (Penicillin Binding  Protein ) و هذا أمرُ عرضي عادي جداً لم يكُن ليُلاحظ, فكان من الممكن تسميته “تشوه” في الوضع الطبيعي, لكن لظروف وجود المضاد الحيوي أصبح هذا الأمر العرضي البسيط هو سر المقاومة, فالبكتيريا التي لم تمتلك الطفرة ماتت, و البكتيريا التي حصلت فيها الطفرة تكاثرت و بقَت, حتى أصبحَ لدينا 100% من الــ Staph. في العالم تًشكل الطفرة  جزء “طبيعي” من تكوينها, فردَ البشر الهجوم على المكورات بالـ Vancomycin و هو أحد أقوى المضادات الحيوية في العالم, و بالطبع ردت المكورات الهجوم بالصدمة الأولى و كانَ ذلكَ في اليابان سنة 1997 بظهور أولى حالات المقاومة المتوسطة للفانكومايسين, و سُميت بــ Vancomycin-intermediate S. aureus و إختصاراً بـ VISA .

استمرت الحرب يوماً للمكورات و يوماً للفانكومايسين حتى سنة الــ 2000 م عندما إنتصرت المكورات نهائياً بظهور أولى حالات المقاومة الكاملة للمضاد الحيوي في الولايات المتحدة الأمريكية و سُميت ألطفرة الجديدة بــ Vancomycin-resistant S. aureus و إختصاراً بـ VRSA, و حتى اليوم ما تزال الابحاث قائمة على فهم سبب تضخم الجدار الخلوي المفاجئ للبكتيريا و ظهور الجين المقاوم  ألذي جعلَ من الـ Staph واحدة من أخطر أنواع البكتيريا في التاريخ, ان لم تكن أخطرهم !

شاهد أيضاً

فرع الأحياء المجهريَّة يقيم ورشة عمل حول الثلوُث البيئي و البايلوجي

برعاية و حضور السيَّد العميد الأُستاذ الدكتور كرار محمد عبدالسادَّة الحارس و رئيسة فرع الأحياء …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *